الأقسام
اقتصاد

28 مليون ليرة لم تعد نهاية المطاف… لبنان يبحث زيادة جديدة للحد الأدنى للأجور ودراسة تطرح 1200 دولار شهرياً

28 مليون ليرة لم تعد نهاية المطاف… لبنان يبحث زيادة جديدة للحد الأدنى للأجور ودراسة تطرح 1200 دولار شهرياً

بيروت – الجمعة 16 تشرين الأول 2026

عاد موضوع الحد الأدنى للأجور في لبنان إلى واجهة النقاشات الاقتصادية والاجتماعية، بعد تصريحات لوزير العمل محمد حيدر التي كشف فيها عن وجود دراسة تقدر الحد الأدنى المطلوب بنحو 1200 دولار شهرياً، مع تأكيده أن التمويل اللازم لاعتماد هذا المستوًى غير متوافر حالياً. وبقي الحد الأدنى الرسمي المعمول به حاضراً كمرجع تشريعي عند 28 مليون ليرة لبنانية بموجب المرسوم رقم 699.

ما هو الحد الأدنى القانوني الحالي؟

ينص المرسوم رقم 699، الصادر في 18 تموز 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 تموز من العام نفسه، على حد أدنى للأجر الشهري قدره 28 مليون ليرة لبنانية، والحد الأدنى للأجر اليومي بمليون و300 ألف ليرة.

وتُطبّق هذه القيم اعتباراً من الأول من آب 2025، وفق المذكرة الصادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن احتساب الاشتراكات. وتُطبّق أحكامها على المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل، من دون أن تعني بالضرورة أن أنظمة رواتب القطاع العام تخضع لنفس القواعد.

كما تُحتسب اشتراكات الضمان الاجتماعي وفق القواعد والسقوف القانونية المعتمدة، ما يجعل أي تعديل رسمي للأجور مرتبطاً أيضاً بملفات الحماية الاجتماعية والتعويضات.

وزير العمل: دراسة تقترح 1200 دولار ولكن التمويل غير متوافر

في تصريح له بتاريخ 15 تشرين الأول 2026، قال وزير العمل محمد حيدر إن البحث ما يزال جارياً حول إمكانية رفع الحد الأدنى للأجور، مشيراً إلى وجود دراسة تُقدّر أن مستوى الحد الأدنى المطلوب قد يصل إلى نحو 1200 دولار شهرياً.

وأضاف الوزير أن التمويل اللازم لاعتماد هذا الرقم غير متوافر في الوقت الراهن، وأن قرار الزيادة المرتقبة سيعتمد على الرقم النهائي الذي ستتوصل إليه لجنة المؤشر.

وتشير تصريحات الوزير إلى أن مسألة الأجور ترتبط بتكلفة المعيشة والقدرة الفعلية للمؤسسات الاقتصادية على تمويل أي زيادات، ما يجعل النقاش واسع الاطار أكثر من كونه مجرد تعديل رقمي.

ومن الضروري التمييز بين الرقم الوارد في الدراسة والقرار القانوني النافذ؛ فمبلغ 1200 دولار ليس حداً أدنى جديداً للأجور، ولم يُعلن اعتماده رسمياً.

بدل النقل: تعديل جديد يدخل حيّز التطبيق

بالتزامن مع نقاش الحد الأدنى للأجور، أعلن وزير العمل أن مرسوم زيادة بدل النقل نُشر في الجريدة الرسمية، وأن تطبيقه يجب أن يبدأ اعتباراً من تشرين الأول 2026 وفق التسعيرة المعتمدة من وزارة الطاقة.

ويعد بدل النقل عنصراً مهماً في الدخل المتاح للعامل، لا سيما للعاملين الذين ينتقلون يومياً بين المحافظات أو من مناطق بعيدة عن مكان عملهم، ويرتبط بشكل مباشر بتقلبات أسعار المحروقات.

وفي أيلول الماضي، تحدث الوزير عن سعي لإيجاد آلية تسمح بتعديل بدل النقل استجابة لتغير أسعار المحروقات بدلاً من الاعتماد على زيادات متباعدة.

لماذا لا تعكس الأرقام وحدها القدرة الشرائية؟

لا تكفي القيمة الاسمية للأجر لقياس فعاليته، إذ تقاس القدرة الشرائية بما يستطيع العامل اقتناؤه من سلع وخدمات أساسية، مثل الغذاء والسكن والكهرباء والنقل والتعليم والرعاية الصحية.

وقد يفقد الأجر الاسمي بالليرة جزءاً من قيمته الحقيقية مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتتصاعد الضغوط على الأسر التي تعتمد على مصدر دخل واحد عندما تتوزع النفقات بين الاحتياجات اليومية والالتزامات الثابتة.

ولهذا، فإن تحديد حد أدنى مناسب للأجور يتطلب احتساب سلة استهلاك أساسية، ومتوسط حجم الأسرة، والفروقات بين المناطق، إلى جانب مراعاة القدرة الإنتاجية للاقتصاد.

كما يجدر التمييز بين الحد الأدنى القانوني للأجر والحد الأدنى المطلوب لتأمين مستوى معيشي لائق؛ فهما مفهومان قد تختلف قيمتهما اختلافاً كبيراً.

المؤسسات الصغيرة أمام اختبار صعب

لا يمكن فصل مطالب العمال عن واقع الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تتحمّل بدورها تكاليف تشغيل مرتفعة تشمل الطاقة والإيجارات والنقل والاشتراكات الاجتماعية.

وأي زيادة كبيرة ومفاجئة في الأجور من دون نمو موازٍ في الإيرادات والإنتاجية قد تزيد من الضغوط على أصحاب العمل، خصوصاً المؤسسات ذات الهوامش الربحية المحدودة.

ومن جهة أخرى، قد يُترتب على الإبقاء على أجور منخفضة عدم تناسبها مع تكاليف الحياة تداعيات اقتصادية أخرى، بينها ضعف الاستهلاك المحلي وتراجع الحوافز على البقاء في سوق العمل.

وتبرز هنا أهمية الحوار بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام للتوصل إلى تسوية تراعي حقوق العاملين وقدرة المؤسسات على الاستمرار.

الضمان الاجتماعي جزء من المعادلة

يمتد أثر تعديل الأجور إلى الاشتراكات والتعويضات المرتبطة بالأجر المصرّح عنه لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي دعا إلى التصريح عن كامل الأجور المدفوعة، على ألا تقل عن الحد الأدنى الرسمي للعاملين بدوام كامل.

ويُعد الالتزام بهذه القاعدة وسيلة لحماية الحقوق الاجتماعية للعمال وللحدّ من الآثار السلبية المترتبة على التصريح بأجور تقل عن الرواتب الفعلية.

ماذا ينتظر اللبنانيون؟

تتجه الأنظار الآن إلى اجتماعات لجنة المؤشر المقبلة، المنتظر أن تدرس الخيارات المتاحة لزيادة الحد الأدنى للأجور استناداً إلى المؤشرات الاقتصادية والمعيشية وإمكانيات التمويل.

ويبقى السؤال المركزي متعلقاً بحجم الزيادة الممكنة، وتوقيتها، وآلية ضمان استفادة العمال منها من دون تحميل المؤسسات أعباء تفوق طاقتها.

وحتى صدور مرسوم جديد ونشره وفق الأصول، يبقى الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري 28 مليون ليرة لبنانية، فيما يظل رقم 1200 دولار تقديراً وارداً في دراسة، وليس قراراً حكومياً نافذاً.

وبين مطالب العمال وحسابات أصحاب المؤسسات، يظهر أن التحدي ليس رفع الأجور فحسب، بل في بناء معادلة اقتصادية تعيد للدخل قيمته وتضمن استدامة فرص العمل.

المصادر: رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية – الجريدة الرسمية، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تصريحات وزير العمل محمد حيدر بتاريخ 15 تشرين الأول 2026، وتقارير لجنة المؤشر المنشورة في أيلول 2026.

yatunisia.com — متابعة الخبر
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

جميع مقالات الكاتب ←
الخروج من نسخة الجوال