العرب والعالم

زيارة عون للنبطية تتزامن مع تأجيل محادثات روما وقلق أمني

الزيارة المفاجئة جاءت وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي جديد وبعد تأجيل جولة محادثات كانت مقررة في روما.
النبطية | 12 أيلول 2026 | قبل 00:50 بتوقيت بيروت

وصل رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى مدينة النبطية في زيارة مفاجئة رافقه فيها قائد الجيش ورؤساء أجهزة أمنية، في تحرك هدفه إظهار حضور الدولة في منطقة تتعرض لضغط أمني متزايد وتعيش على وقع مخاوف من جولة إسرائيلية جديدة. وقالت تقارير ميدانية إن الزيارة شملت لقاءات مع مسؤولين محليين وسكاناً متضررين، فيما أكد عون أن أولوية الدولة تبقى حماية الأهالي وتأمين مقومات بقائهم في الجنوب.

تكتسب الزيارة أهميتها لأنها جاءت بعد أيام من عملية إسرائيلية في مرتفع علي الطاهر قرب النبطية، قالت إسرائيل إنها دمرت خلالها بنى تحتية وأنفاقاً تابعة لحزب الله. وتزامن ذلك مع استمرار الغارات والضربات المتفرقة رغم وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في يونيو، ومع قلق محلي من توسع العمليات أو تثبيت وقائع عسكرية جديدة على الأرض.

بحسب وكالة أسوشيتد برس، ركز عون خلال جولته على طمأنة السكان الذين يطالبون بتعزيز انتشار الجيش اللبناني ومنع تحول الفراغ الأمني إلى ذريعة لعمليات أوسع. كما تفقد مناطق شهدت أضراراً كبيرة، في وقت ما زال فيه جزء من سكان الجنوب خارج بلداتهم بسبب الدمار أو استمرار المخاطر المرتبطة بالقصف والذخائر والوجود العسكري الإسرائيلي في نقاط متقدمة.

زيارة أمنية في لحظة شديدة الحساسية

وقال عون، وفق ما نقلته وسائل لبنانية ووكالة إفي، إن الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإطلاق إعادة الإعمار تمثل ثوابت وطنية تتمسك بها الدولة. كما أكد أنه لا توجد في الوقت الراهن جولة تفاوض جديدة مع إسرائيل، ما يضع الزيارة في إطار تثبيت الموقف اللبناني أكثر من كونها مقدمة لاتفاق سياسي وشيك.

هذا الموقف يتقاطع مع مسار دبلوماسي متعثر. فقد أفادت رويترز في الحادي عشر من سبتمبر بأن محادثات كان يفترض أن تعقد في روما أُرجئت إلى أكتوبر لأسباب مرتبطة بالمواعيد الدولية والأعياد والتحضير لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويعني ذلك أن المسار السياسي سيبقى، في المدى القصير، أبطأ من وتيرة التطورات الأمنية التي يشهدها الجنوب.

في النبطية تحديداً، تحمل زيارة رئيس الجمهورية بعداً أمنياً وإدارياً معاً. فالمدينة ومحيطها تعرضا في الأيام السابقة لضربات طالت مباني ومرافق، بينما زادت القوى الأمنية والجيش من انتشارها. وتقول الرئاسة اللبنانية إن الاجتماعات الأمنية الأخيرة ركزت على النبطية والجنوب، وعلى منع أي فراغ يمكن أن يهدد المدنيين أو يضعف قدرة الدولة على متابعة التطورات الميدانية.

ثوابت الدولة وما هو غير محسوم

أما الجانب الإسرائيلي، فيقول إن عملياته تستهدف منع إعادة بناء قدرات حزب الله وإزالة ما يعتبره بنى عسكرية قريبة من الحدود. ولا يمكن اعتبار هذه الرواية دليلاً مستقلاً على طبيعة جميع المواقع المستهدفة، ولا سيما عندما تقع الضربات قرب أحياء ومرافق مدنية. في المقابل، يرفض حزب الله نزع سلاحه ضمن الصيغة المطروحة حالياً، ما يبقي أحد أكثر بنود الترتيبات حساسية من دون حسم.

المشهد الميداني يظل لذلك منفصلاً عن لغة التهدئة السياسية. وقف إطلاق النار حدّ من مستوى القتال المفتوح لكنه لم ينه الضربات ولا الخلاف على الانسحاب والسلاح والترتيبات الحدودية. كما أن إعادة السكان لا تعتمد على إعلان سياسي فقط، بل على توافر مساكن قابلة للسكن، وخدمات أساسية، وضمانات أمنية تسمح بالحركة والزراعة وإعادة فتح المؤسسات المحلية.
زيارة عون للنبطية تتزامن مع تأجيل محادثات روما وقلق أمني

جنوب تحت ضغط ميداني وسياسي

تريد الدولة اللبنانية من زيارة عون إظهار أن ملف الجنوب ليس محصوراً بالمفاوضات الدولية أو بالمواجهة بين إسرائيل وحزب الله. الرسالة الأساسية هي أن المؤسسات الرسمية تريد الإمساك بالشق الأمني والخدماتي، وأن الجيش جزء من أي ترتيبات لاحقة. لكن قدرة الدولة على تحويل هذه الرسالة إلى نتائج ستبقى مرتبطة بحجم التصعيد الإسرائيلي، وبالتفاهمات الدولية، وبمدى التقدم في ملف السلاح والانسحاب.

الخطوة التالية التي تستحق المتابعة هي ما إذا كانت الزيارة ستتبعها إجراءات تنفيذية إضافية للجيش والأجهزة المدنية في النبطية ومحيطها، وما إذا كان تأجيل جولة روما سيقابله تحرك دبلوماسي بديل قبل أكتوبر. وحتى ذلك الوقت، يبقى الجنوب في حالة تهدئة هشة: الدولة تؤكد ثوابتها، السكان يطالبون بحماية ملموسة، وإسرائيل وحزب الله ما زالا على طرفي معادلة أمنية لم تُحل نهائياً.

كما أن نجاح أي عودة واسعة للسكان يحتاج إلى تنسيق بين الجيش والبلديات ووزارات الخدمات والجهات المانحة، لأن الأمن وحده لا يكفي إذا بقيت الطرق أو شبكات الكهرباء والمياه أو المدارس والمراكز الصحية متضررة. هذا البعد التنفيذي هو الاختبار الذي سيحدد ما إذا كانت الزيارة الرئاسية ستتحول من رسالة سياسية إلى مسار مؤسساتي قابل للقياس خلال الأسابيع المقبلة.
المصادر
أسوشيتد برس – 12 أيلول 2026

إفي – 12 أيلول 2026
رئاسة الجمهورية اللبنانية – 12 أيلول 2026
 The Verificat + وكالات

yatunisia.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى