العرب والعالم

خبراء: إدراج «كانغ كون» في خطاب الردع قد يعيد سباق التسلح البحري

خبراء

إعداد The Verificat + رويترز

أعلن زعيم كوريا الشمالية أن المدمرة الجديدة «كانغ كون»، التي تبلغ إزاحتها نحو خمسة آلاف طن، ستُدرج في «منظومة الردع النووي» للبلاد، وفق ما نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، في خطوة اعتبرتها بيونغ يانغ جزءاً من دفع برنامجها النووي نحو البحر وتحويل أسطولها من قوة ساحلية إلى ذراع يمكن أن تعمل ضمن منظومة متعددة المنصات.

تفاصيل السفينة وإعلان النشر

قالت الوكالة إن «كانغ كون» تتمركز حالياً قبالة الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، وأنها ستكون قادرة على تنفيذ «ضربات انتقامية مدمرة». وتعد هذه المدمرة الثانية من فئتها بعد «تشوي هيون»، التي نُشرت على الساحل الغربي قبل نحو ثلاثة أشهر، بحسب تقرير الوكالة.

حدود الإعلان الرسمي وإشكالية الإثبات

إلا أن الإعلان الرسمي لا يعادل برهاناً مستقلاً على قدرة نووية بحرية تشغيلية. وسائل الإعلام الرسمية لم تؤكد أن «كانغ كون» تحمل رؤوساً نووية، ولم تقدم دلائل علنية على اكتمال سلاسل القيادة والسيطرة أو جاهزية تسليح نووي بحري. وبذلك يبقى الفارق بين منصة يعلن أنها جزء من الردع النووي وسفينة ثبتت عملياً قدرتها على حمل سلاح نووي وإطلاقه، أمراً مهماً.

نشر متعدد على الساحلين وتداعياته العملياتية

يمثل وجود مدمرتين على الساحلين الشرقي والغربي قدرة أكبر لبيونغ يانغ على نشر منصات صاروخية وإجراء دوريات متزامنة، ويُلزم كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة بتوسيع المراقبة والاستطلاع البحري عبر مسرحين بحريين منفصلين.

الأسلحة والأنظمة الملاحَظَة والأسئلة التقنية

أظهرت الصور والمعلومات الرسمية أن السفن الجديدة مزودة بأنظمة إطلاق صاروخية متعددة، بينها صواريخ جوالة وأسلحة مضادة للسفن، مع مؤشرات إلى إمكانية استخدام بعض المنظومات في أدوار استراتيجية. لكنها تترك أسئلة أساسية بلا إجابة: ما مدى الصواريخ؟ ما دقتها؟ ما نوع حمولتها؟ وما مستوى جاهزية الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والاتصالات؟

فالمدمرة الحديثة ليست مجرد هيكل كبير محمّل بصواريخ؛ بل تعتمد فعاليتها على شبكة متكاملة من الاستطلاع والرادار والحرب الإلكترونية والقيادة والسيطرة والصيانة والتدريب.

وبالتالي، فإن إضافة سفينتين كبيرتين تمثل تطوراً مهماً، لكنها لا تعني بالضرورة امتلاك كوريا الشمالية لأسطول «مياه زرقاء» قادر على العمل بعيداً عن قواعده لفترات طويلة.

خطط التوسيع والبنية التحتية البحرية

أعلن كيم خططاً لإنشاء وحدات بحرية جديدة وإدخال فئات إضافية من السفن، وتطوير قواعد على الساحل الشرقي خلال الأشهر الثمانية المقبلة، ضمن برنامج أوسع لتحديث البحرية. وفي يونيو دعا إلى بناء سفينتين حربيتين من فئة خمسة آلاف طن سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، وتحدث عن خطط لسفن استراتيجية أكبر تصل إزاحتها إلى عشرة آلاف طن.

إذا نفّذت بيونغ يانغ هذا البرنامج بالمعدل المعلن فسيشكل تحولاً في فرع ظل تاريخياً أضعف من القوات البرية والصاروخية، لكن الاختبار الحقيقي سيظهر في وتيرة البناء، واختبارات البحر، وعدد أيام الإبحار، والقدرة على الصيانة وإعادة التسليح.

وتحمل حالة «كانغ كون» مثالاً على مخاطر التعجيل: فقد تعرضت لحادث خلال عملية إطلاق سابقة قبل إصلاحها وإعادتها إلى البرنامج، ما يجعل أداء السفينة بعد دخولها الخدمة مؤشراً على قدرة الصناعة البحرية الكورية الشمالية على الانتقال من نماذج محدودة إلى إنتاج متسلسل ومستدام.

آثار إقليمية وإجراءات المراقبة

من المرجح أن تنظر سيول وطوكيو وواشنطن إلى هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لتطوير القدرات النووية والصاروخية الكورية الشمالية، وقد تدفع إلى تعزيز عمليات الاستطلاع البحري والدفاع الصاروخي والتدريبات المشتركة ومراقبة تحركات السفن والغواصات.

وتتكرر المفارقة الأمنية في شبه الجزيرة الكورية: كل طرف يبرر خطواته بأنها دفاعية بينما يقرأها الآخرون على أنها استعداد لهجوم محتمل. وتستخدم بيونغ يانغ تدريبات الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان لتبرير توسيع قواتها، فيما ترى الدول الثلاث أن اختبارات الصواريخ والتوسع النووي يفرضان تعزيز الردع، ما قد يؤدي إلى حلقة تصعيد حتى دون قرار ببدء حرب.

المسألة الحرجة: قيادة وإطلاق الأسلحة في البحر

إدخال سفينة حربية ضمن منظومة نووية يثير سؤالاً مركزياً أعمق من حجمها وتسليحها: كيف تعمل القيادة والسيطرة النووية في البحر؟

كوريا الشمالية لا تكشف تفاصيل عن إجراءات نقل أوامر الإطلاق، أو آليات منع الاستخدام غير المصرح به، أو كيفية التعامل مع انقطاع الاتصال بين القيادة والسفينة. وإذا حملت المدمرة سلاحاً نووياً فعلياً فستتحول حمايتها إلى أولوية استراتيجية، وقد يتطلب ذلك تغيير أنماط انتشارها وإبقائها بعيداً من الموانئ لفترات أطول، ما يزيد صعوبة تتبعها ويعقد حسابات الخصوم.

أما إذا بقيت الصواريخ الموجودة عليها تقليدية بينما يجري دمج السفينة سياسياً ضمن خطاب الردع النووي، فقد تكون وظيفتها الأساسية زيادة الغموض ورفع كلفة أي قرار يستهدف الأسطول. وفي الحالتين، فإن الغموض ذاته يمكن أن يكون أداة ردع لكنه يرفع أيضاً خطر سوء التقدير.

خبراء: إدراج «كانغ كون» في خطاب الردع قد يعيد سباق التسلح البحري

ما الذي سيكشف القدرة الحقيقية؟

ستتضح أهمية «كانغ كون» خلال الأشهر المقبلة عبر مؤشرات عملية أكثر دلالة من مراسم التدشين، أبرزها اختبارات الصواريخ من البحر، وطول الدوريات، وعدد مرات العودة إلى الأحواض، ونوعية أنظمة الرادار والدفاع الجوي والاتصالات، ومدى قدرة السفينة على العمل بالتنسيق مع الغواصات والطيران البحري.

كما سيكون رصد بناء القواعد والمنشآت اللوجستية الجديدة مهماً؛ فالسفينة تحتاج إلى ذخائر ووقود وورش صيانة وقطع غيار واتصالات محمية ومرافق تدريب، ولا يمكن لأسطول حديث أن يحافظ على جاهزيته عبر منصات الإطلاق وحدها.

إذا نمت هذه البنية التحتية بالتوازي مع السفن فسيكون ذلك مؤشراً إلى تحول طويل الأمد في البحرية الكورية الشمالية، أما إذا بقيت محدودة فقد تظهر سريعاً اختناقات تشغيلية تقلص القدرة على إبقاء السفن في البحر.

العقوبات والرقابة الدولية

لا تزال منظومة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على كوريا الشمالية بموجب القرار 1718 والقرارات اللاحقة قائمة، وتشمل قيوداً على الأسلحة والمواد والتكنولوجيا المرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية، إضافة إلى بنود واسعة تتعلق بالمكونات مزدوجة الاستخدام.

وسيزداد الاهتمام بأي مؤشرات إلى حصول بيونغ يانغ على تقنيات أو مكونات أجنبية يمكن استخدامها في بناء السفن أو أنظمة الرادار والصواريخ، لكن أي اتهام بوجود نقل محدد للتكنولوجيا يحتاج إلى أدلة مستقلة وقابلة للتحقق.

خلاصة استراتيجية

الأهمية الاستراتيجية للإعلان لا تكمن في مدمرة واحدة فقط، بل في الرسالة التي تحاول بيونغ يانغ إرسالها: الردع النووي الكوري الشمالي لم يعد يُقدَّم باعتباره قوة برية تعتمد على الصواريخ المنطلقة من منصات أرضية وحدها.

الانتقال نحو البحر يمنح القيادة قدرة أكبر على توزيع منصات الرد ويعقّد حسابات استهدافها، لكنه يوسع أيضاً نقاط الاحتكاك المحتملة مع سفن وطائرات دول أخرى، مما يجعل قواعد التعامل عند الاقتراب البحري، وقنوات الاتصال الطارئة، وآليات منع الحوادث أكثر أهمية حتى في غياب أي تقدم في مفاوضات نزع السلاح النووي.

القدرة العسكرية لا تُقاس بما يُعرض في احتفال أو يُوضع على متن سفينة، بل بما يستطيع الأسطول تشغيله وحمايته وصيانته واستخدامه تحت ضغط مستمر. والفجوة بين الاستعراض والاستدامة ستكون المعيار الأهم لتحديد ما إذا كانت «كانغ كون» بداية تحول نوعي في البحرية الكورية الشمالية أم خطوة بارزة سياسياً ضمن برنامج لا يزال في طور بناء قدرته التشغيلية.

yatunisia.com — خبراء: إدراج «كانغ كون» في خطاب الردع قد يعيد سباق التسلح البحري
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى