مجموعة العشرين تبحث تنسيق سياسات لتجنب سباق سياسات يفاقم أزمة الديون
اجتماع مالي في لحظة شديدة الحساسية
اجتمع وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية من مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا وسط مزيج نادر من المخاطر: صدمة طاقة بسبب الحرب مع إيران، فوائد مرتفعة، ديون عالمية قياسية، وتوترات تجارية، إضافة إلى طفرة إنفاق على الذكاء الاصطناعي. مسؤولون أميركيون دفعوا برسالة تقول إن أفضل وسيلة لتخفيف عبء الدين هي رفع النمو الاقتصادي بدلاً من الاعتماد فقط على التقشف أو الضرائب. الفكرة تبدو بسيطة، لكن تنفيذها أصعب عندما يكون التضخم مرتفعاً والبنوك المركزية غير قادرة على خفض الفائدة بسهولة.
353 تريليون دولار من الديون
مستويات الدين العالمية وصلت في وقت سابق من العام إلى نحو 353 تريليون دولار، وفق الأرقام التي أشار إليها تقرير رويترز. الرقم يجمع ديون الحكومات والشركات والأسر والقطاع المالي، ولذلك لا يمكن مقارنته مباشرة بموازنة دولة واحدة. لكنه يوضح حجم النظام الذي يعتمد على استمرار القدرة على خدمة الفوائد وإعادة التمويل. عندما ترتفع أسعار الفائدة، تتحول ديون كانت سهلة الخدمة إلى عبء أكبر، خصوصاً في الدول والشركات التي تحتاج إلى إصدار سندات جديدة.
النمو يمكن أن يخفض نسبة الدين لا قيمة الدين
عندما ينمو الناتج بسرعة أكبر من الدين، تنخفض نسبة الدين إلى الناتج حتى إذا لم تنخفض القيمة الاسمية للدين. لهذا تركز واشنطن على الاستثمار والإنتاجية والطاقة والذكاء الاصطناعي. لكن النمو الحقيقي يجب أن يتجاوز التضخم وأن يستمر سنوات. إذا كان الاقتصاد ينمو لأن الأسعار ترتفع فقط، لا تتحسن القدرة الحقيقية على خدمة الالتزامات بالطريقة نفسها. كما أن الاستثمار الممول بديون إضافية يمكن أن يزيد المشكلة إذا لم ينتج إنتاجية مستقبلية.
صدمة النفط تعقد وصفة النمو
أسعار برنت تجاوزت 90 دولاراً للبرميل مع عودة الضربات الأميركية الإيرانية، ما يرفع كلفة النقل والصناعة ويهدد بإبقاء التضخم مرتفعاً. هذا يضع البنوك المركزية أمام معضلة: رفع الفائدة يكبح التضخم لكنه يرفع كلفة الدين ويبطئ الاستثمار، بينما تثبيت الفائدة أو خفضها قد يسمح للأسعار بالارتفاع. اجتماع مجموعة العشرين لا يحدد سياسات البنوك المركزية الوطنية، لكنه يوفر منصة لتنسيق فهم المخاطر وتجنب قرارات متعارضة بشدة.
الصين والتجارة في خلفية الاجتماع
الولايات المتحدة ودول أخرى تثير أيضاً مسألة الفائض التجاري الصيني الكبير. من وجهة نظر منتقديه، الإنتاج الصيني الزائد في بعض الصناعات يضغط على المصانع في الدول الأخرى ويخلق اختلالات. بكين ترى أن تنافسية صادراتها نتيجة للاستثمار والكفاءة. الخلاف مهم لأنه يؤثر في الرسوم الجمركية وسلاسل التوريد والاستثمار. وإذا تحولت المخاوف من الدين إلى مزيد من الحمائية، قد يتراجع النمو العالمي الذي يقول الجميع إنه يحتاج إليه.
الذكاء الاصطناعي فرصة ومصدر عدم يقين
طفرة الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والكهرباء يمكن أن ترفع الإنتاجية إذا تحولت أدوات AI إلى تحسين فعلي في أعمال الشركات. لكنها قد تبني أيضاً فقاعة إنفاق إذا كانت العوائد أقل من التوقعات. وزراء المالية ينظرون إلى التقنية من زاويتين: فرصة للنمو ومصدر لمخاطر مالية وسيبرانية. وهذا يفسر تزامن النقاش حول الدين مع تحذيرات مجلس الاستقرار المالي من مخاطر الذكاء الاصطناعي على النظام المالي.
الدول الفقيرة تملك هامشاً أصغر
ارتفاع الدولار والفوائد والطاقة يضرب الاقتصادات الناشئة بصورة أقوى عندما تكون ديونها بعملات أجنبية. الدولة قد تجد نفسها تدفع أكثر مقابل النفط وفي الوقت نفسه أكثر لخدمة السندات. المؤسسات الدولية تحاول توفير إعادة هيكلة وتمويل، لكن المفاوضات مع الدائنين قد تستغرق سنوات. لهذا فإن الحديث عن «النمو للخروج من الدين» يحتاج أيضاً إلى تحسين الوصول إلى التمويل والاستثمار في الدول التي لا تستطيع تمويل بنية تحتية أساسية أصلاً.
ما الذي يمكن أن يخرج به الاجتماع؟
مجموعة العشرين لا تملك حكومة عالمية قادرة على فرض خطة موحدة، لكن التوافق بين أكبر الاقتصادات يمكن أن يؤثر في المؤسسات الدولية وأسواق العملات والضرائب والتجارة. أهم نتيجة عملية ستكون تجنب سباق سياسات يفاقم الأزمة: رسوم متبادلة واسعة، تخفيضات تنافسية للعملات، أو تقشف متزامن يخفض الطلب العالمي. رقم 353 تريليون دولار يجعل النمو ضرورة، لكنه يجعل أيضاً جودة النمو حاسمة؛ المطلوب إنتاجية واستثمار حقيقيان، لا ديون جديدة تستخدم فقط لتأجيل الحساب. كما ستراقب الأسواق قدرة الحكومات على تمديد آجال ديونها، لأن من يعيد تمويل ديونه بسرعة يتأثر بالفائدة قبل غيره. كما أن الدول التي تملك سوق سندات محلية عميقة وعملة مستقرة تستطيع إدارة الدين بسهولة أكبر من دول تعتمد على التمويل الأجنبي. لذلك فإن جودة المؤسسات والسياسة النقدية جزء من حل مشكلة الدين بقدر معدل النمو نفسه. كما أن الدول التي تملك سوق سندات محلية عميقة وعملة مستقرة تستطيع إدارة الدين بسهولة أكبر من دول تعتمد على التمويل الأجنبي. لذلك فإن جودة المؤسسات والسياسة النقدية جزء من حل مشكلة الدين بقدر معدل النمو نفسه. كما أن الدول التي تملك سوق سندات محلية عميقة وعملة مستقرة تستطيع إدارة الدين بسهولة أكبر من دول تعتمد على التمويل الأجنبي. لذلك فإن جودة المؤسسات والسياسة النقدية جزء من حل مشكلة الدين بقدر معدل النمو نفسه.
The Verificat



