أخبار عالمية

معركة تهويد الشّرق الأوسط! – yalebnan.org


| شوقي عواضة | إعلامي وكاتب سياسي

لم يكن ما شهدناه في منطقتنا من أحداث خلال ما سُمّي (بثورات الرّبيع العربيّ) سوى استهداف للدّولة وتدميرها اقتصادياً وتجريدها من عناصر قوّتها ضمن فصل من سيناريو تستكمله اليوم الولايات المتحدة الأميركيّة وكيان العدوّ الصّهيوني ضمن ثلاثة مسارات:

1 ـ تدجين عدد من الدّول العربيّة في إطار عمليّة ما يُسمّى (بالسّلام) تحت عنوان حمايتها من خطر التّمدّد الإيراني وضمان حمايتها وتسليحها والسّيطرة عليها وجذبها للمحور الأميركيّ الاسرائيليّ.

2 ـ استهداف الدّول الرّافضة للتّطبيع أو المضيّ في التّحالف الأميركيّ الصّهيوني وإسقاطه بثوراتٍ داخليّة ظاهرها مطلبيّ وخلفياتها تخريبيّ هدفه الإخضاع من خلال خلق ظروفٍ وأسبابٍ تهيّئ تخريبها وتفتيتها من الدّاخل وفرض حصاراتٍ اقتصاديّةٍ وتأجيج النّعرات المذهبيّة والعرقيّة والدّينيّة.

3 ـ دخول الولايات المتحدة الأميركيّة على خط الأزمات وتقديم نفسها بدور المخلّص والمنقذ الذي يعمل من أجل تحقيق السلام والازدهار في المنطقة بمشاركة كيان العدوّ الصّهيوني ضمن استراتيجيّة وتحالف دينيّ سياسيّ إيديولوجيّ أولى مهمات هذا التّحالف هي التّهويد السّياسي للشّرق الأوسط يبدأ من عمليّة إعادة تعريف كيان العدوّ الصّهيوني في الوعي السّياسيّ العربي وتقديمه كشريكٍ أساسيٍّ في السّلام والأمن والاقتصاد والتنمية وشريك عمليّ وعقلاني يساهم بشكلٍ كبير في ترسيخ الاستقرار في المنطقة، وبالتالي نزع الصّفة العدائيّة عنه وطمس عمليّة الصّراع الوجودي معه كمحتلّ لأرض فلسطين وكمعتدٍ على الحقوق العربيّة والإسلاميّة، وبالتالي نقله من خانة العداء للعرب إلى خانة الحليف، وتحييده من الصّراع بل والتضامن معه لمواجهة التّهديد الوجوديّ من خلال استبداله كعدوّ للأمّة وتقديم عدوّ جديد للعرب مثل (إيران) ومحور وفصائل المقاومة التي باتت وفقاً للصّورة التي رسمتها وقدّمتها السّياسات الشّيطانيّة الأميركيّة وحلفها الصّهيونيّ والعربيّ التّطبيعي وحوّلتها من مقاومة وحركة تحرّر من الاحتلال إلى (منظمات إرهابيّة) تشكّل تهديداً أمنيّاً للمنطقة يجب القضاء عليه من خلال مواجهته والقضاء عليه وتجريده من كلّ عناصر قوّته من سلاحٍ ومالٍ ونفوذٍ وعلاقاتٍ وتضامن مع قضيته المركزيّة فلسطين التي أضعفت بقرارٍ عربيٍّ قبل أن يكون أميركياً أو صهيونياً من خلال القبول بإعادة تموضع العدو في المنطقة ككيانٍ “طبيعيٍّ” غير مغتصب للأراضي الفلسطينيّة، ومرجعيّة وشريكٍ في الأمن والاقتصاد والتّعليم والتكنولوجيا، بينما في واقع الأمر هو ليس شريكاً بل مستعمر ومحتل سياسيّ يدير قدرات تلك الدّول ويُسخّرها خدمة لمشروعه النّازي ولسياساته ومصالحه وتحويل تفوقه في المجالات المذكورة إلى نفوذ في المنطقة وانتقاله من مرحلة التّطبيع إلى مرحلة صهينة المنطقة وتهويدها والسيطرة عليها دون احتلالٍ مباشرٍ وبأقلّ تكلفةٍ ممكنة.

والشّواهد على ذلك كثيرة وآخرها ما جرى في سورية بعد عدوانٍ استمرّ 14 سنة نجح التّحالف الصّهيو أميركي بالتّعاون مع دول التّطبيع في إسقاط سورية وتحويلها من عدوٍّ إلى حليف، ما أحدث فجوة عميقة في مسار المواجهة والصّراع مع العدوّ الاسرائيليّ ضمن استراتيجية تهويد وصهينة الشّرق الأوسط وتحكّم الكيان وفقاً للمبادئ التلمودية (من النّيل إلى الفرات).

ذلك المشروع الذي تشكّل فيه إيران الرّكن الأساسي في المنطقة بدعمها لحركات المقاومة كان لا بدّ من استهدافها من الدّاخل والخارج. فعلى المستوى الخارجيّ فشلت الولايات المتحدة الأميركيّة وشريكها الصّهيوني فشلاً ذريعاً في حرب الـ 12 يوماً التي أرغمت رئيس حكومة العدوّ بنيامين نتنياهو للمسارعة إلى الطّلب بوقف إطلاق النار لتخرج إيران منتصرة بثباتها وصمودها وردها وتضحياتها. ذلك الانتصار الذي زاد من مخاوف إدارة ترامب وحكومة نتنياهو ممّا دفعهم للعمل على محاولة تفتيت إيران من الداخل أولاً (بربيع إيراني) غير مدنيً مدعوم ومُدار من “الموساد” و”سي أي آي” الأميركيّة من خلال دعم بعض الإيرانيّين من جماعة نجل الشّاه محمد رضا بهلوي وجماعة “منافقي خلق” وتزويدهم بالسّلاح ووسائل الاتصال وضخّ مجموعات إرهابيّة من الأفغان والأكراد لا سيما على المناطق الحدوديّة تمّت مواجهاتها وتحييد بعضها واعتقال عدد كبير منهم.

لكن هذا لا يعني بأنّ المواجهة انتهت مع إيران وما يجري هو ليس حركة مطلبيّة بل معركة إسقاط النّظام آخر وأقوى قلاع مواجهة الغطرسة الأميركيّة والاحتلال الاسرائيليّ.

وما يؤكّد استمرار استهداف الجمهورية الإسلاميّة في إيران هو ذروة الاستنفار داخل الكيان الصّهيوني والجهوزية التي يعيشها منذ أسبوع في ظلّ قيام الولايات المتحدة الأميركية بالعديد من التحركات والتّغييرات العسكريّة في المنطقة وقواعدها المتواجدة في الخليج. وهذا يعني أنّ العمل السكريّ ضد إيران ستواجهه بردٍّ كربلائيّ صاعقٍ سيدفع ثمنه بالدّرجة الأولى كيان العدوّ الصّهيوني ويليه الأميركي في معركة ستعيد خلط الأوراق وتعيد للمنطقة هويتها وتسقط عمليّة تهويد وصهينة الشّرق الأوسط. ولربما تكون عملية إسقاط ترامب ونتنياهو سياسيّاً على مستوى الدّاخل…



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: yalebnan.org

تاريخ النشر: 2026-01-16 19:04:00

الكاتب: ahmadsh

تنويه من موقعنا

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
yalebnan.org
بتاريخ: 2026-01-16 19:04:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقعنا والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى